الثقة بالنفس لطفلك
تُعرف الثقة بالنفس على أنّها قدرة الإنسان على اعتماده على نفسه، وتَمكُّنه من قدراته التي يمتلكها، ومهاراته التي يكتسبها. تَتفاوت هذه القدرة من شخص إلى آخر؛ فبعض الأشخاص شديدو الثقة بأنفسهم، والبعض الآخر ضعيفون من هذه الناحية، ومردُّ ذلك إلى الشخصيّة المتفرّدة لكل إنسان، وإلى الظروف الحياتية التي مر بها، والمواقف التي وُضع فيها، وأخيراً إلى نوع التربية التي تلقّاها منذ صغره.
ثقة الطّفل بنفسه، وأساليب تعزيز تلك الثقة تُعتبر ملفاً هامّاً قد يغفل عنه الآباء في خِضم تربية الأبناء، فقد تطغى الجوانب الماديّة كالمأكلِ والمشربِ والملبسِ والمنامِ على جانب ملاحظة سلوك أطفالنا فيما إذا كانوا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم بسهولةٍ أم أنّهم يعانون من مستوىً منخفضٍ من الثقة بذاتهم وقدراتهم.
الاهتمام بزرع الثقة في النفس يجب أن يبدأ منذ الصغر، وذلك من خلال خطوات تربوية تساعد على زيادة منسوب الثقة بالنفس لدى الطفل شيئاً فشيئاً حتى إذا كبر وصار بالغاً، ووُضع في موضع مسؤولية، كان واثقاً بنفسه، فعّالاً في مجتمعه، قادراً على تجاوز المواقف التي يمر بها بكل نجاح وتفوق.
عبارات يردّدها الطفل غير الواثق من نفسه
- كانت نتيجتي منخفضة في الاختبار كون المعلم/المعلمة لم تشرحه جيداً.
- نرى في العبارة السابقة كيف قام الطفل بتبرير فشله والخروج من المأزق بإلقائه اللّوم على المعلم، وسيتكرّر معه ذلك كلما فشل في مهمة معينة بإلقاء اللوم مرّةً على صديقه ومرّةً على أخيه وأخرى على والديه.
- خطّي في الكتابة ليس مرتّباً، لوحتي الفنية ليست جميلة؛ هذا ما يردّده الطفل؛ فعلى الرّغم من امتداح الآخرين لخطّه أو رسمته، فغالباً ما ينظر إلى ما يجيده من مهاراتٍ نظرةً دونيّةً، مقلّلاً من إمكانياته وقدرا
خصائص مرتبطة بالطفل الواثق من نفسه
يتميّز الطفل الذي يتمتّع بثقةٍ عالية في نفسه بالمبادرة وتقديم المساعدة لأقرانه، كما أنّه يستطيع إنجاز الأعمال الموكلة إليه بروحٍ من المسؤولية والاستقلالية، وفي حال فشله في بعض المهام غالباً ما يدفعه ذلك للتحدّي والتفاؤل فتراه يبحث من حوله عن الحلول البديلة دائماً، يتفاعل مع الآخرين يؤثّر فيهم ويتأثّر بخلاف الطفل الذي قد ينزوي مع نفسه ويتكلم بصوتٍ منخفضٍ لا يكاد يُسمع.
سنتطرق هنا على سبيل الذكر لا الحصر، إلى عشرة نقاط مهمة وأساسية يجب عليك كأم أن تهتمي بها أثناء تربيتك لطفلك، لينشأ واثقاً من نفسه، قادراً على اتخاذ قراراته، ومؤمناً بذاته.
أولاً: تصرفي بثقة أمام طفلك
يجب أن تعلمي إنك الشخص الأول الذي يتعلم منه طفلك، فثقتك بنفسك وصدقك في تعاملك مع الآخرين سوف تعزز هذا المفهوم عنده، لا تترددي كثيراً أمام طفلك في اتخاذ القرارات الحياتية البسيطة والتي يكون أي قرار فيها صائباً.
ثانياً: دعي طفلك يشاركك القرار
استعيني برأي طفلك وناقشيه، خذي رأيه في الأمور البسيطة، فهي تعلمه كيف يبدأ بالتفكير المنطقي والذي يعزز ثقته بنفسه؛ مثلاً، اصطحابيه معك الى السوق ودعيه يبدي رأيه بين قطعتين من اللباس أو الالعاب أو حتى أثاث المنزل وتناقشي معه أي القطعتين تناسبكما أكثر. دعيه يقرر الأمور التي تتعلق بأمور حياته اليومية، كأن يختار ملابس الخروج مثلاً.
ثالثا: شجعي طفلك وامدحيه واحترميه
يجب تشجيع الطفل والثناء عليه في مواطن نجاحه، وفي المواقف التي يظهر فيها تصرّفات صحيحة، تماماً كما يُنتقد عندما يقوم بالتصرفات الخاطئة؛ فالإكثار من الانتقاد دون تشجيع وثناء يعمل على هدم الطفل أمام ذاته، وإضعاف ثقته بنفسه.
معاملته باحترام عند الاختلاء به، وأمام الآخرين، كما ويُمكن استعمال ألفاظ الاستئذان، والاعتذار حسب الموقف؛ ذلك لأنّ إهانة الطفل تضعف من ثقته بنفسه بشكل كبير وملحوظ.
رابعاً: ابتعدي عن حماية طفلك الزائدة
لا تخافي على طفلك بشكل يزيد عن الحد الطبيعي، ولا تأخذي على عاتقك القيام بواجباته ومسؤولياته، كأن تقومي مثلاً بحل واجباته المدرسية، أو ترتيب سريره. عوّدي طفلك من الصغر على تحمل المسؤولية وأن هناك بعض الأمور التي يجب أن يقوم بها هو ولن يستطيع أي شخص آخر مساعدته بها. مع الأخذ بعين الاعتبار عمر الطفل والمسؤوليات التي يستطيع إنجازها في هذا العمر.
خامساً: شجعي طفلك على أن يكون له أصدقاء
إن وجود الأصدقاء في حياة الطفل هو أمر لا بد منه لتعزيز ثقته بنفسه، أما إذا كان طفلك لا يفضل وجود الأصدقاء في حياته، حاولي أن تساعديه في تكوين صداقات جديدة كأن تتعرفي على أصدقائه وعائلاتهم، أو أن تدعي أصدقائه لبيتك وتقومون بقضاء وقت ممتع سوية.
سادساً: لا تجعلي طفلك يخاف من قراراته
علمي طفلك مهارة إبداء رأيه في قرار اتخذه، لا توبّخيه اذا أخطأ، استمعي لما يريد أن يقوله لك، ناقشيه و شجعيه على توجيه الأسئلة، ولا تتهربي من أي سؤال يطرحه عليه.
سابعاً: علمي طفلك مهارات عديدة
من الأمور التي تزيد من ثقة طفلك بنفسه، هي شعوره بأنه يعرف الكثير من الأمور، علميه الرياضات المختلفة كالسباحة وكرة القدم وغيرها، وسّعي أفق طفلك بتشجيعه على القراءة، وارو له القصص التي تتناول المواقف التي تتطلب من بطل القصة أن يكون شجاعاً واثقاً بنفسه.
ثامناً: أوف بوعودك له
دعي طفلك يثق بك، ويثق بمن حوله، فهذا يعزز ثقته بنفسه.
تاسعاً: لا تنقذي طفلك من مشاكله البسيطة
لا تدافعي عن طفلك، دعيه هو يفعل ذلك، عوّديه أن يعتذر إذا أخطأ بحق أحدهم، وعلميه أن في ذلك مصدر قوة ينبع من مراجعته لذاته ومعرفته أنه أخطأ في حق غيره.
عاشراً: احترمي خصوصية طفلك
لا تأخذي شيئاً من حاجاته وألعابه دون إذنه، وحاولي تخصيص بعض الأماكن في البيت أو الحديقة وأشعريه بأنه مسؤول عنها، كأن يكون مسؤولاً عن غرفته، أو حديقة المنزل الخارجية؛ دعيه يهتم بكامل تفاصيلها واسأليه دائماً عن أي جديد فعله بها.
في النهاية، عليك أن تعرفي أن هناك الكثير من السلوكيات التي تعزز ثقة طفلك بنفسه، وهي تتمحور معظمها في أهمية تعزيز الإيجابيات التي يقوم بها طفلك وتحمله مسؤولية السلبيات التي تصدر عنه. وتذكري دائماً أن ثقتك بنفسك وتعاملك مع باقي أفراد أسرتك بتفاهم وحب وثقة، سيعزز من شعور طفلك بأنه مسؤول وواثق من نفسه.
0 التعليقات:
إرسال تعليق